الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
563
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
بل المدار على كون هذه الهبة زائدة على شأنه . ومن هنا يظهر ان ما ذكره من الاستثناء في ذيل كلامه « من جواز ذلك إذا كان على المالك مبلغ كثير ولم يقدر على أدائه وأراد تفريغ ذمته مما عليه من الحق وانه لا مانع من رده عليه حينئذ إذا رضى المستحق » ممنوع ، لأن عدم قدرة المالك واعساره لا اثر له في بذل المستحق زائدا على شؤونه . اللهم الا ان يكون بينهما صلة يكن بمقتضاها مؤنته عليه . * * * المسألة التاسعة عشرة : المعروف بين الأصحاب استثناء المناكح والمساكن والمتاجر من أمر الخمس إذا انتقل اليه ممن لم يخمسه ، واللازم البحث أولا عن أصل الحكم ، ثم التكلم في المراد من هذه الأمور الثلاثة ، فنقول ومن اللّه جلّ ذكره نستمد التوفيق والهداية : اما أصل الحكم فقد ذكر العلامة - قدس سره - في المنتهى ما نصه : « وقد أباح الأئمة لشيعتهم المناكح في حالتي ظهور الإمام وغيبته وعليه علمائنا أجمع . . . والحق الشيخ المساكن والمتاجر » . « 1 » وظاهره ان الاجماع على خصوص الأول دون الأخيرين ، وذيل كلامه إشارة إلى ما افاده شيخ الطائفة في النهاية بقوله : « وليس له ان يتصرف فيما يستحقه الامام من الأخماس والأنفال الا باذنه . . . هذا في حال ظهور الإمام ، اما في حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق بالأخماس وغيرها فيما لا بد لهم من المناكح والمتاجر والمساكن ، فاما
--> ( 1 ) - المنتهى ، المجلد 1 ، الصفحة 555 .